الصفحة الرئيسية / قصص فصيرة و خواطــــر / كــوثر

كــوثر
كــوثر
28 June 2008 10:18 pm
Print View ضع تعليقكــ هنا  401 مشاهدات
أصوات رهيبة تزمجر ..
كأن أبواب الجحيم قد أخذت تصطك لتنفتح على مصرعيها ، و( كوثر) لا تدري ما يجري حولها فقد كانت دون السابعة في عالم لم يبلغ الحلم بعد .
كثيرا ما سألت (كوثر) أخاها محارب.. ما هذه الأصوات ؟ .. لماذا تمطر السماء نارا ؟ لماذا تتهدم البيوت وتتناثر الأشلاء ؟ كــوثر

للكاتب السودانـــي /أسامة رقيعة
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
www.osamaregaah.com
_____________________________________
أصوات رهيبة تزمجر ..
كأن أبواب الجحيم قد أخذت تصطك لتنفتح على مصرعيها ، و( كوثر) لا تدري ما يجري حولها فقد كانت دون السابعة في عالم لم يبلغ الحلم بعد .
كثيرا ما سألت (كوثر) أخاها محارب.. ما هذه الأصوات ؟ .. لماذا تمطر السماء نارا ؟ لماذا تتهدم البيوت وتتناثر الأشلاء ؟
فيقول لها ( محارب ) وهو يهدي من روعها : " لا يا صغيرتي إن السماء لا تمطر نارا ، ولكن الكبار يلعبون ، فيصمت (محارب ) وتصمت ( كوثر) وهي لا تفهم لماذا يلعب الكبار بكرات من نار ؟ ويزمجرون كالجحيم ؟ أهم يعشقون الموت ؟!"
واليوم وفي خضم الخوف ، لم يكن أمام ( كوثر) الصغيرة سوى سريرها الخشبي المتهالك ، لتختبئ تحته من أصوات الجحيم وزمجرات الخوف ، فقد غاب عنها ( محارب ) منذ أيام ، و سكتت عنها أمها قبل لحظات بعد أن انقلعت عليها قطع الدخان والخشب فتسربل جسمها بلون ٍ قان ٍ لا يعترف بالحياة ولا الأمومة .
أخذت (كوثر) وهي تحت سريرها ترتعد من الخوف وهي تصرخ ..أنقذونا .. أنقذونا .. أنقذونا
ولكن لم يكن هناك من مجيب ..
وتعبت ( كوثر) من الصراخ ..
وتجمد احساسها بالخوف ..
وغابت عن الوعي فترة ثم نامت ..
وفي النوم كانت تحلم ، بأن هناك رجال بيض الملامح ، والملابس ، والقلوب يأخذونها و يربتون على قلبها ويقولون لها : لا تخافي إننا سوف نسكت زمجرة الجحيم ، فتضحك ( كوثر ) ملء فيها في منامها .
غير ان عالم ( كوثر ) ذلك الذي قد عاهد نفسه بأن لا يرضى للفرح الطفولي أن يكون ، قد هدم السرير المتهالك على ( كوثر ) بعد أن انقلع عليها البيت بأكمله فماتت الطفلة والكبار مازالوا يلعبون .
..
 
تعليقكـ
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضغط هنا لأضافة تعليق.