الصفحة الرئيسية / مقالات قانونية واقتصادية / الصكوك الاسلامية بين تجربة اليورو وطموح الدرهم

الصكوك الاسلامية بين تجربة اليورو وطموح الدرهم
09 August 2009 01:39 pm
Print View ضع تعليقكــ هنا  401 مشاهدات
لم تكن مفأجاءة أن تعلن وزارة المالية في المانيا الشرقية منذ أبريل الماضي أنها بصدد اصدار صكوك اسلامية بمبلغ مائة مليون يورو وان السلطات الاقليمة في ولاية ساكسوني ستقدم الضمانات الكافية لهذ الصكوك والمتمثلة في محفظة عقارات تم منحها الى مؤسسة خاصة لتقوم هذه المؤسسة ببيع صكوك لآجال معينة بقيمة مائة مليون يورو وبدلا من اعطاء المستثمرين في هذه الصكوك فوائد ربوية فانهم سوف يحصلون على ما تدره هذه العقارات من ايجارات وهو ما يتماشى مع الشريعة الاسلامية .
أقول ليست مفاجأة أن تعلن المانيا تبنيها لهذا الطرح اذا ما علمنا انه وحسب تفقديرات بنك دويتس ان هناك ما بين 80.000.000.000 دولار الى 160.000.000.000 دولار من الاموال االاسلامية متاحة حاليا للاستثمار فيها ، ولكن المفأجاة تكمن في كوننا نحن أصحاب هذه الاموال لم ندرك بعد أهمية الاليات الاستثمارية الاسلامية في النهوض باقتصادنا بل ومازالت قوانيننا تتشبث بالاليات التقليدية ذات العائد الربوي ولا تساند الاصدارات الاسلامية الا على استحياء .
ان القضية لم تعد ربا أو غيره كما هو واضح من الرغية الالمانية في الاصدار الاسلامي وانما القضية صارت نهوض بالاقتصاد لمواجه متطلبات العصر ، فاذا كان الامر كذلك فالاقتصاد الاسلامي اولى بالنهوض من غيره – فصاحب الدار أولى بغيره – لماذا لا والاقتصاد الاسلامي أقدر بمواجهة متطلبات العصر من غيره لما لا وهو لا ينحصر دوره – كما يفهم البعض - في ايجاد الوسائل التي تخلو من الربا‚ ولا في ايجاد البنوك الاسلامية او شركات التأمين الاسلامي‚ او الشركات الاستثمارية او التمويلية الاسلامية‚ وانما يتسع دوره ليشمل كل جوانب الحياة .
ان الصكوك كأحد الآليات الاستثمارية لا شك في أنها ستساعد على النهوض بالاقتصاد الإسلامي نظريا وعمليا _ نظريا حيث تعتبر هذه الصكوك استكمالا لبقية الآليات والأدوات الاقتصادية التي يتطلبها الاقتصاد الإسلامي _ وعمليا فان صاحب المال الملتزم بأحكام الشريعة الإسلامية يحتاج للاستثمار عن طريق هذه الأدوات الاستثمارية المعاصرة ثم أن المؤسسات المالية الإسلامية أحوج ما تكون إلى هذه الأدوات لتحقيق مقاصدها الشرعية المتنوعة لما يأتي:
- إن المؤسسات الإسلامية تحتاج إلى مزيد من الأدوات وطرح المنتجات لكسب المستثمرين وتنويع قاعدة الاستثمار الإسلامي ‚ وذلك لان لكل أداة استثمارية لها أصحابها الراغبين فيها.
- ان البنوك المركزية تشترط على البنوك الاسلامية ان تدع نسبة من ودائعها‚ او من الحساب الجاري في حساب البنك المركزي في كل بلد ضمانا للسيولة ونحوها‚ وحينئذ تجمد هذه النسبة دون فائدة ‚ لان البنوك الاسلامية لا تأخذ الفوائد في حين ان البنوك الربوية اما ان تأخذ عليها فوائد‚او تضع في البنك المركزي سندات الخزينة‚ لذلك فوجود صكوك الاستثمار الاسلامي يساعد البنوك الاسلامية للاستفادة من كافة ما لديها من نقود وسيولة بطاقة قصوى من خلال ايداع مثل هذه الصكوك بالقدر المطلوب لدى البنك المركزي‚
- ان وجود هذه الادوات الاستثمارية الاسلامية يرفع الحرج عن شريحة كبيرة من المستثمرين الذين يحتاجون الى مثلها لأسباب اقتصادية معقولة‚
- ان الصكوك تلبي احتياجات الدولة في تمويل مشاريعها التنموية‚ والبنيوية (البنية التحتية) بدلا من سندات القرض والدين‚
- ان وجود هذه الصكوك الاستثمارية تثرى السوق المالي (البورصة) لانها الطرف المكمل للاسهم‚ والجناح الثاني للبورصة والجزء الآخر من رئة البورصة التي فيها تتحرك الاموال بحرية وسهولة‚
- ان الصكوك تعتبر من اهم الوسائل لتنويع مصادر الموارد الذاتية وتوفير السيولة للمؤسسات والشركات والحكومات‚
- ان وجود الصكوك يغطي حاجة ملحة للشركات التي تحتاج إلى سيولة لأمد معقول وتكون امام هذه الحاجة إما ان تزيد من رأسمالها من خلال طرح اسهم جديدة‚ وهذا قد يؤثر في ارباح المساهمين واما طرح سندات‚ فوجود هذه الصكوك يحقق مصالح كبيرة لهذه الشركات‚ ويدرأ عنها مفاسد ايضا .
وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا نراجع نصوصنا القانونية لتشمل الصيغ الإجرائية والموضوعية لمثل هذه الإصدارات التي تساهم في إتعاس السوق والنهوض بالاقتصاد لماذا تترك النصوص الجاهرة بتقييد هذا النهوض ونحن نتمتع بهذا الكم الهائل من الثروات وهذا لا يمنع من أن ينفتح الغرب علينا ويتعاون معنا استخداما لهذه الآليات ولكن فقط نتسآل لماذا كل الحلول جميعها تأتينا دائما من الغرب ؟ .. قد سلمنا بالمخترعات الإلكترونية .. ولكن لماذا نتقاعس حتى يخترع لنا الغرب ما نحن أولى بمعرفته وتطبيقه .. فإذا كان الغرب سخيا في تقديم الحلول للإنسانية فلماذا نتقيد ونحن أهل السخاء والكرم .

بقلم الكاتب / أسامة رقيعة

* نشر المقال بصحيفة الخليج الاماراتية  
تعليقكـ
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضغط هنا لأضافة تعليق.