الصفحة الرئيسية / مقالات قانونية واقتصادية / اقتصاد المعرفة

اقتصاد المعرفة
29 July 2009 06:15 am
Print View ضع تعليقكــ هنا  397 مشاهدات
نشأ مفهوم الاقتصاد المرتكز على المعرفة حديثا بعد أن أدركت القطاعات الدور الهام الذي تلعبه عملية إنتاج ، وتوزيع ، واستخدام المعارف في سير أعمال الشركات والاقتصاديات بصورة عامة . والحقيقة انه ليست كمية المعارف المتداولة وحدها هي التي تؤثر على سير أعمال الشركات ولكن كذلك العلاقات والعوامل التى تؤدي إلى توليد المعارف ذاتها واستغلالها وتوزيعها.
والمتابع يجد ان دور المعرفة في الاقتصاد ليس جديدا ، غير ان الجديد هو أنماط إنتاج المعرفة وطرق توليدها ونشرها، حيث أنها بطبيعتها تتطور باستمرار ومع الوقت ، وهنالك آراء عديدة ظهرت من خبرا يطالبون بادخال تغيير في مفهوم العلاقة بين المعرفة والتنمية الاقتصادية من منظلق أن المعرفة صار لها التأثير الأكبر في التنمية .
وتختلف المعرفة عن المعلومات ، فالمعرفة تستلزم وجود قدرة على التعلم والمعلومات هي عبارة عن الخام الذي ستعمل عليه المعرفة ومن المهم أن يتم التميز بين المعرفة والمعلومات حيث أن ذلك يساعد بلا شك في تحديد المشاكل في هذا العصر الذي صار فيه الارتكاز إلى اقتصاد المعرفة اكثر وضوحا طالما انه تميز بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ان ثورة التكنولوجيا, وبالأخص ثورة الاتصالات والإنترنت, أثرت في تعليم الإنسان ، وتربيته ، وتدريبه, وجعلت عامل السرعة في التأقلم مع التغييرات من أهم العوامل الاقتصادية الإنتاجية. فالشركة التى لا تسعى إلى مواكبة التطور العلمي والتكنولوجي سرعان ما تجد نفسها عاجزًة عن ولوج الاقتصاد الجديد والمساهمة فيه. والشركة التي لا تدرك أن المعرفة هي اليوم باتت العامل الأكثر أهمية للانتقال من التخلف إلى التطور ستجد نفسها حتمًا على هامش مسيرة التقدم, لتنضم في نهاية المطاف إلى مجموعة ما يسمى بـ (الشركات الفاشلة).
وفي تقديري ان على الشركات ان تعمل وبصورة جادة على إعادة هيكلة مصروفاتها وترشيدها مع إجراء زيادة حاسمة في معدل الصرف المخصص لتعزيز المعرفة, ابتداء من التدريب والتطوير ومشاركة العمالين بالمؤتمرات وورش العمل المتصلة باعمالهم وكذلك برامج التخصص الدراسي. كما عليها ان تعمل بجد على خلق وتطوير رأس المال البشري بنوعية عالية وهذا يتطلب ان تخلق الشركة المناخ العملي المناسب للمعرفة بالدرجة الذي تقدر فيها الفكرة والبراعه والرأي والنقاش وان الفكرة العظيمة ليست بالشرط ان تولد عظيمة. فالمعرفة اليوم ليست ترفًا فكريًا, بل أصبحت أهم عنصر من عناصر الإنتاج فعلى الشركة ان تهتم بانشاء المكتبات الورقية والالكترونية وان تخصص اوقاتا يجد فيها العاملون سانحة للتزود وان يدرك القائمون عليها والمدراء انه قد انتهى او يجب ان يتهي الاسلوب التقليدي في حض العاملين على الانتاج المرتكز فقط على وجود الموظف على مكتبه او العامل في موقعه .
أن الشركات العالمية الكبري كلها والعابرة للقوميات خصوصًا تساهم في تمويل جزء من تعليم العاملين لديها ورفع مستوى تدريبهم وكفاءتهم, وتخصص جزءا مهما من استثماراتها للبحث العلمي والابتكار وتعتبر ان ذلك يصب في صميم انشطتها الرئيسة .
إن السؤال الذي يطرح نفسه بحدّة هو: أين تقع الشركات العربية, من هذا التطور العاصف للعلوم والتكنولوجيا, ومن هذا الاتساع الهائل لنطاق المعرفة ودورها ،فمن الواضح أن جل الشركات العربية لم تدخل بعد (اقتصاد المعرفة). فهي لانزال في موقع المتلقي السلبي, لا المنتج, لثمار وإنجازات الثورة العلمية التكنولوجية في كل مراحلها, ولا يزال العاملون فيها يتقاتلون على و تحت وطأة الروتين ، والمدراء ينظرون الى ان الحضور اهم من انجاز العمل وان فخامة المكتب اهم من المكتبة والكتاب والقرص والندوة .

أسامة رقيعة
نشر المقال بجريدة الخليج الاماراتية  
تعليقكـ
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضغط هنا لأضافة تعليق.