الصفحة الرئيسية / مقالات قانونية واقتصادية / مستقبل الطاقة البديلة

مستقبل الطاقة البديلة
29 July 2009 06:10 am
Print View ضع تعليقكــ هنا  422 مشاهدات
إن مستقبل الطاقة في العالم لا يبدو في صالح البترول ولا في صالح بقية أنواع الوقود الحفري الاخري، فقد تحدث الخبراء ومنذ منتصف السبعينيات عن حتمية نضوب البترول ومنذ ذاك الوقت عرف العالم بالفعل عدة مصادر أخرى بديلة ومتجددة للطاقة .
وإذا طرحنا الطاقة النووية جانبا فإن أبرز مصادر الطاقة البديلة تتمثل في الطاقة الحيوية المنتجة من الأخشاب ومخلفات الكائنات ونشاء الذرة ، والطاقة الحرارية المستخرجة من باطن الأرض ، والطاقة الشمسية المعتمدة على حرارة أو ضوء الشمس ، وطاقة الرياح، وطاقة البحار ،و الطاقة الهيدروكهربائية .. الخ.
ولكل من هذه المصادر البديلة مميزات وعيوب وإن اشتركت جميعا في كونها لازالت في مرحلة التطوير، فمن عيوب المصادر البديلة للطاقة ارتفاع تكلفة إنتاجها ، وصعوبة تخزين بعضها أو تحويله لطاقة كهربائية ، واحتياج بعضها لتوافر تضاريس أو ظروف مناخية محددة لإنتاجها ، بل وبعضها مثلما هو مصدر للطاقة فهو مصدرا للموت فمثلا الطاقة الحيوية المنتجة من الأخشاب فقد دلت الإحصائيات على أن هناك 3 مليارات في العالم يعتمدون على الأخشاب والكتل العضوية لسد حاجتهم الرئيسية من الطاقة منهم حوالي 204 مليون شخص يحرقون المخلفات البيولوجية مثل الخشب، ومخلفات المحاصيل، وقش الأرز، وروث الحيوانات، والبقية الباقية يحرقون الفحم وان الدخان الناجم عن احتراق هذه الأنواع من الوقود يحول المدائن والقرى إلى صناديق للموت.. حيث إن مخلفات احتراق المواد البيولوجية تمثل رابع أخطر مشكلة عالمية تسبب المرض والموت ل 106 ملبون شخص سنويا، أو ما يعادل وفاة شخص كل 20 ثانية .
وعلى الرغم من ذلك ، وفي مقابل عيوب المصادر البديلة للطاقة نجد أن البترول والوقود الحفري عموما يتميز بأنه صالح لجميع الأماكن ولجميع التطبيقات خلافا للمصادر الجديدة الأخرى، فالطاقة الشمسية قد تقيد بعدم سطوع الشمس بالقدر الكافي في كثير من البلدان، وطواحين الهواء يرتبط إنشاؤها بتضاريس معينة وعوامل جوية خاصة لا تتوافر في جميع الأماكن، والطاقة النووية ترتبط بتوافر تقنيات وكوادر معقدة ومكلفة ليست متاحة لمعظم البلدان، والطاقة الحيوية صارت مصدرا للموت كما رائنا وهذا يعني أن للبترول وأقرانه ميزة مسبقة تتيح له السيادة والتربع على عرش الطاقة لسنوات طويلة قادمة غير أنه مرتبط أيضا بحقيقة أخرى لا يمكن إنكارها وهي حتمية نضوبه وجفاف منابعه وهذه الحقيقة تعيد بعض أو كل الاتزان لمستقبل مصادرا لطاقة البديلة وهناك بالفعل مؤشرات تدعم هذه الرؤية، فان التقارير تدل على آن كل أسبوع يزداد عدد المنازل والمنشآت الأميركية التي تعتمد على أحد مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح بمقدار الآلاف ويؤكد هذا زيادة المستهلك من هذه المصادر في أميركا بنسبة 10% بين العامين 2001 و 2002 فقط.
إن مستقبل الطاقة في العالم رهبن بحسن تفكير الإنسان وسعه افقه فشعوب العالم لا تحتاج إلى المزيد من الطاقة فحسب، وإنما ترغب في أن تكون هذه الطاقة أفضل من الناحية البيئية.
ومن هنا تظهر ضرورة وضع معايير للطاقة البديلة تكون مضمونة العواقب مستقبلا. وقد جاء على لسان رئيسة الوزراء النرويجية جرو بروتلاند في مؤتمر البيئة الذي عقد في ريو دي جانيرو عام 1992، انه( لا يجوز لأسس الحياة التي تنتهجها الأجيال الحاضرة أن تعرض حاجات الأجيال القادمة للخطر ).
ومن هنا يمكننا اشتقاق الأفكار الرئيسية المرتبطة باستخدام الطاقة والموارد البديلة لها حيث انه لا يجوز استهلاك الموارد القابلة للتجديد بصورة أكبر من المعدل الذي تتجدد فيه هذه الموارد ، وأن انبعاث الغازات الضارة من استهلاك أية طاقة بديلة لا يجوز أن يكون اكبر من الكمية التي تستطيع البيئة استيعابها ، وانه يجب الحد من استخدام الموارد القابلة للنضوب، فالكمية المستهلكة منها يجب أن يقابلها بديل بالكمية نفسها يتأتى من إنتاج الطاقة من مصادر قابلة للجديد ، وانه لا بد من خفض استخدام الطاقة والموارد الطبيعية إلى مستوى معقول يأتلف مع حدود الاستخدام الممكن.
فهل باتري في وسع الإنسان العصري أن يحافظ على النمط الرفيع الذي درج عليه في حياته اليومية حتى الآن مع استخدام ادني للطاقة؟ وهل في وسعه، أيضا، أن يحافظ على هذا النمط فعلا ولكن من دون أن تكون هناك ضرورة تحتم تقييد الحريات الفردية ومن غير إخضاع المجتمع لـ «ديكتاتورية البيئة»؟
والإجابة تكون بنعم ، ولكن . أن نعم هنا ترتبط بوعي تقنين استخدامات الطاقة وهو أمر أضحى مسلمة عالمية. أما، ولكن، فتعني أن المراهنة على ما لم يصبح مسلمة بعد، وهو وصول الأبحاث في ميادين الطاقة البديلة إلى نتائج علمية مؤكدة والى «إنتاج» مجز وفق المعايير الاقتصادية.لأنواع الطاقة البديلة آو المتجددة، من طاقة مكتسبة من الحرارة الشمسية، وطاقة متأتية من مصدر كهروبي ضوئي، وطاقة مكتسبة من قوة الرياح، وطاقة ناشئة من مصادر بيولوجية، وطاقة مكتسبة من الحرارة الكامنة في أعماق الأرض. ويضاف إلى ذلك تحرير السيارات من استخدام النفط.
أسامة رقيعة
نشر المقال ببجريدة الخليج الاماراتية  
تعليقكـ
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضغط هنا لأضافة تعليق.