مـــدخــــــل

جاء في معجم لسان العرب لابن منظور الإفريقي المصري(1) تحت مادة ش . ر. ك  أن الشراكة والشركة سواء وهي مخالطة الشريكين، وجاء في كتاب المحكم والمحيط الأعظم في اللغة لعلى إسماعيل سيد(2): اشترك الرجلان أي تشاركا وشارك أحدهما الآخر – والشريك هو المشارك – والشرك كالشريك والجمع إشراك وشركاء – وفريضة مشتركة أي يستوي فيها المتقاسمون – والشرك بالله أن تجعل له شريكاً في ملكه والاسم منه الشرك وفي القرآن "إن الشرك لظلم عظيم"(3).

يقول البروفيسور عبد الله الطيب(4)  أن شراكة أصلها شرك، وهي اصطلاح يصح استخدامه على شرط التعريف به لأن كل اصطلاح يجب أن يعرف، وشراكة مثل تجارة، وحضارة ، وأصلهن  من تجر، وحضر.

       الشراكة علاقة قانونية عقدية رضائية بين أكثر من شخص .لا يشترط في انعقادها شكل معين فقد تكون شفهية وصريحة وقد تكون ضمنية مستنتجة من واقع حال الأطراف وتعاملهم. وان هدف هذه العلاقة العقدية ممارسة عمل تجاري أو خدمي، أو مهني ليعود بالربح على كافة أطراف العلاقة، فيقتسمونه بناءً على نسب قد اتفقوا عليها. إن أطراف هذه العلاقة يمارسون العمل التجاري عن طريق الوكالة المتبادلة إذ أن كل طرف في العلاقة يكون أصيلا عن نفسه ووكيلاً عن الباقين فيما يختص بموضوع عمل الشراكة.

قانون الشراكة في العادة يهتم بحقوق الشركاء، وواجباتهم، وسلطاتهم. والقانون في معالجته لهذه الجوانب يرسى قواعد غالباً ما تكون موجهة للشركاء غير أن القانون أحياناً يضع بعض الواجبات الملزمة على الشريك كما فعل القانون الإنجليزي في المواد 28، 29، 30 من قانون الشراكات الإنجليزي 1890م وكذلك القانون الهندي وإذا أخل الشريك بواجباته الملزمة قد يطرد من الشراكة أو يطالب بالتعويض وفقاً لنوع الواجب  الملزم الذي فرضه عليه القانون. وفي رأي إن في ذلك حفاظ على مصالح الشركاء والطرف الثالث، كما أن القانون قد ينص على بعض السلطات والحقوق التي تمنح للشريك على أنها من سلطاته الطبيعية التي آلت له بحكم علاقة الشراكة ومفهومها، ولكن الشريك قد يختار أحياناً أن يحد أو يتنازل من سلطاته هذه أو يقلل من حقوقه الممنوحة له بموجب القانون وذلك بالنص على هذه القيود في عقد الشراكة. لا يتوقف اهتمام قانون الشراكات عند هذا الحد بل يذهب إلى إرساء قواعد من شأنها حماية الطرف الثالث الذي يتعامل مع الشركاء (الشراكة) مثل القواعد التي تبين طبيعة المسئولية عن الخطأ أو الضرر الواقع من الشريك، وكذلك القواعد التي تبين مسئولية الشريك الجديد والشريك المستقيل وأولوية الدائن في أموال الشراكة على الشريك. والجانب الشكلي والإجرائي في الشراكة يجد اهتماماً أيضاً مثل تسجيل الشراكة وإجراءات التسجيل حيث إن بيان ذلك يساعد الذين يرغبون في تأسيس الشراكة وكذلك يعين الطرف الثالث في إثبات وجود الشراكة عندما تظهر حاجته لإثبات ذلك.

الشراكات تجد اهتماماً واسعاً وجاداً في الفقه الإنجليزي ولا ندري عما إذا كانت حركة الاقتصاد المتقدمة في إنجلترا هي السبب من وراء ذلك أم إن اهتمام فقهاء القانون التجاري بالظواهر الاقتصادية هو الذي حدد حركة الاقتصاد في طريق التقدم. ومن المصادر الفقهية والتي يمكن أن أعتبرها مهمة في فقه الشراكات الإنجليزي ما يلي:

1-            Lord Lindlys work.

2-            Sir Ferderik Pollock's, Diegest of Law of Partnership.

3-            Under hills, Law of Partnership.

4-            Steven's, Elements of Merchentile Law.

5-            Drakes, Law of Partnership.

والمهم هو أن قانون الشراكات الإنجليزي 1890م يتميز بالاستقرار والشمولية إذ أنه صدر منذ أكثر من مائة عام لكنه جاء شاملاً ٍلمسائل الشراكات إجراء وشكلاً وموضوعاً غير بعض التعديلات التي طرأت عليه والقوانين التي صدرت مكملة له مثل قانون الشراكات المحدودة الإنجليزي لسنة 1917م.

إن الفقه والقانون في الهند متأثران بالقانون الإنجليزي – كحال كل المستعمرات الإنجليزية – ولا نجد إلا اختلافاً قليلاً في موضوع الشراكات وبعض المبادئ التي أملتها ضرورة التركيبة الاجتماعية والاقتصادية في الهند، والأمر الجيد هو أن الفقه في الهند مهتم وبصورة واضحة بالشراكات وفيه كثير من الإصدارات مثل:

 


 

جميع حقوق الطبع محفوظة© لأسامة رقيعة @  2006

تم تصميم الموقع بواسطة الأستاذ/ معتز محمد عثمان