|
|
|
مـدخـل لقد عرف الإنسان التجارة ومبادلة المصالح منذ القدم ، وعمل بها منفردا وبالمشاركة مع آخرين ، فقد دلنا التاريخ على أن الفراعنة والبابليين قد عرفوا الشركات ، كما وقد تعرض للشركات قانون حمورابي المدون منذ اكثر من ألفين سنة قبل ولادة المسيح عليه السلام ، حيث نجد في المواد من 100 إلى 107 من قانون حمورابي بعض الأحكام الخاصة بالشركات التي كانت معروفة في ذاك الزمان، وقد عرف قانون حمورابي الشركات على أنها عقد يتفق بمقتضاه شخصان فاكثر على القيام بعمل أوعدة أعمال بقصد اجتناء الربح . كما أن الشركة كانت معروفة لدى الإغريق الذين عاشوا في القرن السادس قبل الميلاد حيث نجد انهم ابتكروا نظاما للقرض البحري، وسموه القرض الذي يتضمن المخاطر العظيمة ، وكذلك الشركة كانت معروفة لدى اليونانيين غير انهم تقدموا فيها اكثر وجعلوا لها ذمة منفصلة حيث انهم لم يعطوا الشريك الحق في التصرف في موجودات الشركة . كما أكد القرآن الكريم وجود الشركات في الأمم السابقة قال تعالى : ( إذ دخلوا على دؤود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا سواء السراط * أن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب * قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وان كثير من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داؤود إنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب *1 وقد جاء في السنة الشريفة في رواية أبى داؤود وابن ماجه عن السائب بن السائب قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعلوا يثنون علي ويذكرونني فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : أنا أعلمكم به فقلت صدقت ، بابي أنت وأمي كنت شريكي ، فنعم الشريك لا تداري ولا تماري 2 ولقد اقر الإسلام الشركة لحاجة الناس إليها حيث أنها نظام مرموق في حياة الناس وعليها تقوم معظم الأنشطة الاقتصادية والصناعات والمشاريع ، كما أن لها نفوذا عظيما ، وسلطانا كبيرا ، لأنها تقوم على التضامن والتعاون بين أعضائها بما لهم من مال، وقوة ، ونظر ، وتدبير لا يصل إلى مستواه الفرد الواحد ، ولقد روى أبو دؤود عن آبي هريرة رضي الله عنه إن رسول الله r قال حكاية عن الله عز وجل: (أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فان خانه خرجت من بينهم) ويدل هذا الحديث القدسي على مشروعية الشركة والعمل المشترك بل أن الشركة تكون مندوبة عند الحاجة إليها لما يمنحه الله تعالى للشريكين من معونة وتوفيق وفلاح لان الله تعالى معهم وما ظنك بشركاء الله معهم . في القرن السابع عشر والسادس عشر غزت اروبا بلاد الشرق وظهرت حاجتها لاستغلال تلك الموارد التي تتمتع بها بلاد الشرق فإنشاءات اروبا شركات المساهمة الكبرى ذات الطابع الحكومي ، وقد كان لهذه الشركات سلطات واسعة دخل فيها تكوين الجيوش وسن التشريعات ومن أمثلة هذه الشركات شركة الهند الشرقية التي صرحتها ملكة بريطانيا في 1 يناير 1599 م ، وكذلك الشركة الفرنسية للهند الشرقية 1464م وشركة خليج هدسون 3 والملاحظ أن الحكومة هي التي كانت تشرع نظام هذه الشركات وتضع لوائحها وتحدد سلطاتها ولما تقدمت البشرية وظهرت الكشوفات الإنسانية احتاج الناس للصناعة وهي مشروعات تحتاج للاشتراك لمجهوداتها الضخمة وأموالها الطائلة احتاج الناس للتوسع في نظام الشركات خاصة شركات المساهمة العامة فآخذت الدول في سن التشريعات ومن ثم ظهر الفقه الوضعي للشركات .
الشركة بين الفقه الإسلامي والفقه الوضعي: إن الفقه الإسلامي لم يعرف نظام بقدر ما عرف نظام الشراكة، وفي واقع الحال ان الفقه الاسلامي لا يفرق بين الشركة والشراكة حيث انه لا يعترف بالشخصية الاعتبارية المستقلة للشركة ، وهذه هي نقطة الخلاف الجوهرية بين الفقه الاسلامي والفقه الوضعي حيث ان الفقهاء لايعترفون للشركة بوجود مستقل عن وجود الاعضاء فيها ، كما لا يرون لها ذمة مالية خاصة غير ذمم الشركاء ، كما أنهم لا يعرفون لها أي شخصية معنوية أواعتبارية في الحين الذي يجعل الفقه القانوني الوضعي شخصية معنوية للشركة وذمة خاصة غير ذمم الاعضاء بل ان ذلك هو الاساس الذي تقوم عليه الشركات 1 قرآن كريم ، الآيات 21 إلى 24 من سورة ( ص ) 2 صححه نيل الاوطار مع المنتقى – مجلد 5 صفحة 397 3 شركات المساهمة العامة - الدكتور محمد صالح
|
|
|
جميع حقوق الطبع محفوظة© لأسامة رقيعة @ 2006 تم تصميم الموقع بواسطة الأستاذ/ معتز محمد عثمان |