(1)

 

في الطريق سألني مدحت : هل سمعت الأخبار الجديدة ؟

فقلت له في غير اهتمام  : لا

فقال لي :  أن المدير تزوج السكرتيرة وطار بها إلى لندن .

فقلت له : أي مدير وأي سكرتيرة ؟

فصاح في وجهي : يا أخي .. أقول لك مدير مكتبنا تزوج نادية وطار بها إلى لندن ، تقول لي أي مدير وأي سكرتيرة ؟

 فالتفت نحوه غاضبا، لكنه قاطعني بهدوء قائلا:

آخي أصل الحكاية إن المدير أخترع مأمــورية إلى لندن، ثم أعــطى ناديه أجـازه محلــية (وتحت تحت) عرفنا إنهم تقابلوا في المطار بعد عقد مختصر، وطاروا إلى لندن في مأمورية عســل ..!

فقلت له في غضب: يا سيدي ليـس المهم عندي أن يتزوج المدير أو لا يتزوج، ولكن المهم عندي كيف هو يسمح لنفسه أن يستخدم أموال الحكومة والشعب لتحقيق أحلامه الخاصة !.

فضحك مدحت بسخرية استفزتني وجعلت الدماء تصعد إلى رأسي ثم قال :

أحسن تسكت .. يا أخي ده زمن كلام بالشكل ده . الزمن ده زي يوم القيامة كل زول يقول يا أنا  يا جيبي ... يا متعتي .. وبالكثير يا أولادي ... تجي تقول لي الحكومة والشعب !!!

 

(  2  )

              كنا قد وصلنا إلى المنزل الذي اسكنه وحدي في ضاحية هذه المدينة فجلس مدحت مسترخيا وقد اشعل سجارة ثم قال لي :

هيا نذهب ..

ولما كانت الدماء تصعد إلى رأسي قلت له:  مش ماشي ..  فانتفض مدحت من جلسته ووضع السجارة في ركن المطفأة وانفجر صائحا : قلت أيه ؟ مش أنت عارف  انو سيارتي معطلة ، وانو أنا جئت معاك لي هنا لأنك  وعدتني بالذهاب ..! تجي تقول لي مش عايز أمشي ؟ ايه الكلام ده وتنهد مدحت وعاد للجلوس وصمت أنا أفكر في غلطتي ثم دخلت الى غرفتي استبدل ملا بسي وفي داخل الغرفة البيضاء التى أحبها سمعت صفيرا متوترا ثم طقطقة يعقبها صوت مرتفع يناديني :

شريف ..! يا شريف يا ود فاضل .. استعجل شوية نحن ماشين احتفال منظم مش اي كلام ..

وكان هذا الصوت لمدحت ...                        

 


 

جميع حقوق الطبع محفوظة© لأسامة رقيعة @  2006

تم تصميم الموقع بواسطة الأستاذ/ معتز محمد عثمان