
هناك
.. وعلى ضاحية هادئة من النيل .. حيث السواقي ، والليل
، والقمر ، ولد أجدادي .. لقد قيل لي إنهم كانوا طيبين
يزرعون ، الفول ، والمحبة ، والشجاعة ، والأمل ، وأن
بلدتهم أيضا كانت طيبة .. أي والله ... اسمها طيبة
الخواض وهي تقع غرب شندي لا يفصلها عنها سوى النيل
شندي مدينة صغيرة تقع في شمال الخرطوم عاصمة السودان
، وهي تتكئ على النيل مقابلة بلدة أجدادي .. اتكأة
عزة ، وشموخ ، فيساق إليها الخير من كل أنحاء السودان
.. من مدني ، والخرطوم ، وسنجه ، وستار ، والأبيض
، وكوستي ، وبور تسودان
وفي بورتسودان هذه ولدت أنا
أما
بورتسودان فهي مدينة كعروس سودانية تتنزه على شاطي
البحر الأحمر ، وتأتيها الخيرات من كل بلاد الدنيا
على ظهور السفن والعابرات .. لقد أحببت أنا هذه المدينة
العروس ، وتدرجت في عشقها ، مثلما تدرجت في مراحل
التعليم فيها فحي الشاطئ ، ثم المدرسة المتوسطة الأميرية
، ثم مدرسة البحر الأحمر الثانوية حيث الأصدقاء الرائعون
: أحمد محمود ، واحمد على ، ومحمد الخير وبقية الفئة
التي كانت ترسم للمستقبل أزهارا بأقلام جميلة من فرح
درست القانون في جامعة الخرطوم
لقد
كانت سنواتي في جامعة الخرطوم سنوات مع الذات .. ولما
تخرجت فيها حملت ما حصلت عليه من علم أدافع به عن
الحق والمظلوم
مابين
النيل ، والبحر ، والقانون قضيت سالف عمري ابحث عن
الإنسان .. الإنسان كحقيقة وجوهر ، ولما تعبت امتشقت
قلمي لأكتب لعل الكتابة تجلو من أمامي الحجب
تلك التي ظلت واقفة فيما بيني وبين الحقيقة والأمل
فكتبت : ذكريات مدام س ( قصة ) ، وزهو البلاستيك (
قصة ) ، وأحداث منتصف النهار ( رواية ) ، ومقالات
في الاقتصاد والقانون ( مجموعة مقالات صحفية ) ، وعبقرية
سعيد لوتاه (في سير الرجال )
كما كتبت : المدخل لدراسة القانون ( دراسة لقانون
الشركات ) ، والشراكة في القانون السوداني والانجليزي
والهندي ( كأول كتاب باللغة العربية في مجاله وقد
قدم لها رئيس القضاء السابق مولانا حافظ الشيخ الذاكي
، وجامع الخرطوم شعبة القانون التجاري ) كما كتبت
الرهن في الشريعة والقانون ( دراسة مقارنة )
ولان من عادتي أن أمد جسور الحب والتواصل مع إخوتي
البشر ، فقد صنعت هذا الموقع ليكون جسر محبة بيني
وبينك فتعال نكون جميعنا من اجل المحبة والخير والجمال
ومن اجل حقيقة الإنسان
أسامة
رقيعة